دليل المرجعية
المراجع المواقف و الاتجاهات
3

*صبري الفرحان

 

(5)

اختلاف[1] المراجع

] …وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى… [ [النساء: 95]

المذهب الجعفري أول مذهب إسلامي أقر الاجتهاد وفتح باباً واسعاً للعلماء في سد الفراغ في الفتوى لمسائل استُحدثت مع تقدم العصر، ومن الطبيعي أن ينشأ خلاف على الفُتيا فهذا المرجع لديه أدلة كاملة من الكتاب والسُنة على الفتوى الفُلانية وآخر لا يصل إلى دليل قاطع فيعمل بالاحتياط الوجوبي ويجعل الباب مفتوح لمقلديه بتقليد المجتهد الآخر وهُناك من يُقيدها الأعلم فالأعلم، وكمثال من أرض الواقع: اختلف السيد الخوئي عن المشهور بعدة مسائل وهكذا السيد السيستاني إلا أنه عندما أفتى السيد محمد صادق الصدر بعدم مُفطرية الدخان فيجوز للصائم أن يُدخن السجائر لم يتحمل الواقع هذه الفُتيا وحدثت شجارات وصلت إلى حد الضرب بين الناس. إلا أنه يبقى هذا خلاف للعلماء وإن لم يتحمله الناس وهو شيءٌ ممدوح.

 

(6)

خلاف([2])المراجع

]…قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ… [ [آل عمران: 165].

من أرض الواقع  نأخذ ثلاثة مواضيع ظلت محل فرقة بين المراجع وهي مسألة الهلال، مسألة تقبيل الأيدي، مسألة التطبير.

مسألة الهلال

أصبحت موضوع فرقة بين المسلمين بشكل عام وعند مراجعنا كذلك، ونسوق في مسألة الهلال خمسة آراء:

1ـ من يعتبر أول الشهر مجرد ولادة الهلال حتى ولو ولد بعد الغروب وهذا ما تأخذ به أحياناً ليبيا واليمن.

2ـ من يعتبر أول الشهر ولادة الهلال خلال النهار حتى ولو مرت بعض الساعات ولا يمكن رؤيته وعليه السعودية وبعض الدول الإٍسلامية التي تُدين لها بالولاء.

3ـ من يعتبر أول الشهر ولادة الهلال مع إمكان رؤيته وليس الرؤية الحقيقية وعليه مصر [الأزهر]  ومن يُدين لها بالولاء وعليه السيد فضل الله ومبنى الفقهي([3]) السيد الخامنئي والشيخ محمد فاضل اللنكراني، ولكن في أغلب الأحوال لا يعملون وفق المبنى

4ـ يعتبر أول الشهر عندما تثبت رؤية الهلال بالعين المجردة. ولديه وحدة الأُفق أي حتى لو يُرى في بلد آخر وهو مشهور علمائنا وعليه السيد الخوئي.

5ـ يعتبر أول الشهر عندما تثبت رؤية الهلال بالعين المجردة وفي بلده بالذات. ولا يقول بوحدة الأُفق وعليه السيد السيستاني.

خلاصة القول في مسألة الهلال:

] فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [ [البقرة: 185].

[صُم لرؤيته وافطر لرؤيته] (يُروى حديث شريف).

1ـ من يرى لابُد من الرؤية البصرية بالعين المجردة ويُعزز قوله:

ـ باستحباب الاستهلال فهو تظاهرة لربط الناس بالكون وبالتالي حثهم على التفكر والارتباط بالله سبحانه وتعالى.

ـ لا يعتبر قول الفلكي حُجة أي مصدر للعلم استناداً على قول [كذب المنجمون ولو صدقوا]. (يُروى حديث شريف).

2ـ شهد الشهر أو صُم لرؤيته أي عندما يكون لك علم بأول الشهر فهنا الرؤية طريقية ـ على حد تعبير الفقهاء ـ أي أحد مصادر العلم. ويعزز قوله:

علم الفلك اليوم لا كمنجمين الأمس فهو اليوم يعتمد على مقاييس دقيقة وحسابات بأجزاء الثانية وعليه يُمكن الاعتماد على قول الفلكي.

فمراجعنا لم يتفقوا على يوم العيد ونحن لا نتكلم عن الاختلاف بالمبنى الفقهي وإنما نؤكد بتجاور بيوت العلماء ونفس المبنى الفقهي ونفس الشهود ولكن أحدهم يُعلن العيد والآخر يعتبره من رمضان فينقسم البيت الواحد إلى مفطر وصائم.

رسالة مفتوحة إلى منظمة المؤتمر الإسلامي

نناشد منظمة المؤتمر الإسلامي بانتخاب لجنة تقوم بتبني رأي الموحد في تحديد أول الشهر القمري وفقاً للمقاييس الشرعية وطبقاً لأدق المعلومات العلمية الفلكية واستبعاد أي تسييس لمسألة الهلال فالسعودية وأتباعها والأزهر وأتباعه وزعماء الطوائف واتجاهاتهم ومراجعنا ومبانيهم الفقهية تُطرح كلها ويُخلص إلى رأي موحد في تحديد أول اليوم في الشهر القمري وفقاً لمعايير شرعية وعلمية تكون مُلزمة لدى كل المسلمين ليكون يوم العيد يوحد كُل الأمة الإسلامية.

مسألة تقبيل الأيدي

رغم أنها من المواضيع إلا أنه حدثت ضجة في زمن الشهيد السيد محمد صادق الصدر عندما رفض تقبيل الأيدي لكي يُعلم الأمة اختيار الصحيح ولا تتأثر بتقديس الشخصية سواءً كانت دينية أو سياسية وهذا مرض مستشري في شعوب العالم الثالث ومنها عالمنا الإسلامي، وما كان من الناس إلى أن هرعوا إلى المراجع ينقدون هذا الرأي وأجاب السيد محمد سعيد الحكيم أنها مسألة عبادية تتعلق بتقديس العالم والذي لا يُقبل الأيدي لا يُقدس العلماء وأضاف عليها عامة الناس، يُكفر العلماء وترى في جدار واحد فتوى الشهيد السيد محمد صادق الصدر على استفتاء بتقبيل الأيدي فينكره ويوبخ من يقوم به وفتوى السيد الحكيم باستحباب التقبيل ويوبخ من لا يقوم بذلك فاختلف الناس وحدث شجار.

 

مسألة التطبير

فهي من المواضيع إلا أنه حرم التطبير السيد محسن الأمين من باب الضرر وتشويه للمبادئ الإسلامية فما كان من المراجع الآخرين يوم ذاك إن جانبوه الرأي وذهب عامة الناس إلى تكفيره بحيث قال الشاعر:

إذا رأيـت الأمــــينِ     فابصـــق على اليمينِ

 أما حالياً فيذهب السيد الخامنئي والسيد محمد حسين فضل الله إلى تحريم التطبير لأنه:

1: ضرر يُلحق بالنفس وعلى حد تعبير السيد فضل الله الإمام الحسين سالت دماؤه في المعركة ونحن نُسيل الدماء في الشوارع الآمنة.

2: من باب تشويه الإسلام وعقائده ماذا يقول عنا الغرب إن الإسلام دين الهمجية والعنف الأعمى، لا وبل يُستغل من قِبل المذهب الوهابي لتكفير من يقوم بالتطبير ومن يؤيد ذلك.

وجعلها الشيخ جواد التبريزي والسيد صادق الشيرازي من المستحبات وشعيرة من شعائر الإسلام.

أما مشهور علماؤنا فيجوزون التطبير ما لم يندرج تحت عنوان ثانوي آخر مثل ضرر النفس أو الفتنة أو تشويه الإسلام فالإنسان وما يُعبر عن حزنه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(7)

المراجع والإدارة [ الحواشي ]

كانت الإدارة في مرحلة ما قبل السيد الخوئي تعتمد بشكل أساسي على أولاد المراجع وأولاد العلماء الآخرين وجمع من المجتهدين والفضلاء في المكتب المركزي إن صح التعبير [بيت المرجع] [البراني] أما خارج بيت المرجع فكان يعتمد على وكلاء المساجد ولا يوجد مكتب آخر غير بيت المرجع غالباً ولا توجد ظاهرة كثرة من يتصدى للمرجعية وعليه كانت أخطاء الإدارة لا تظهر للساحة وليست بحجم أن تكون خطر داهم.

أما مرحلة ما بعد السيد الخوئي فانتصار الثورة الإسلامية في إيران 1979م وسقوط دكتاتور العراق 2003م وإن أُجهضت الثورة الإسلامية في العراق إلا أنه أصبح متنفس للمرجعيات من خلال انفتاح الساحة العراقية على العالم برزت أهمية الإدارة [الحواشي] وأُلغيت كلمة حواشي وظهرت مكانها شيئاً فشيئاً كلمة الموظفين والمستخدمين وانحصرت كلمة [البراني] وظهرت مكانها كلمة المكتب وظهر الصوت عالياً للمطالبة بالمرجعية المؤسسة وكان رائدها في هذه المرحلة السيد فضل الله ومقابلة أطلق في الاتجاه المعاكس صيحة بالبقاء على القديم لأنه في المرجعية المؤسسة أخطاء جِسام وفي تصور هذا الاتجاه البقاء على البراني والحواشي وكان رائدها السيد محمد سعيد الحكيم وما بين القديم والحديث انشطرت مرجعية السيد السيستاني إدارياً فعلى الطريقة القديمة يُدار [البراني] المكتب المركزي في النجف الأشرف وعلى رأس إدارته ولده السيد محمد رضا(عزه الله) وعلى الطريقة الحديث تُدار المكاتب في الدول الأخرى مثل إيران وسوريا ولبنان ولكن المدير الفعلي لها هو مكتب إيران لا مكتب النجف الأشرف وتُدار من قِبل صهره السيد جواد الشهرستاني(عزه الله) لا من قِبل محمد رضا والذي نُريد أن نسجله أن الإدارة حالياً ما بين القديم والحديث هي سلبياتٍ جِسام وإذا ما أضفنا إنشغال المرجع بأمور الفتوى والأمور السياسية والشأن العام ولا يوجد لديه فراغ لمتابعة عمل الإدارة فهي طامة كبرى يكتوي بها عامة الناس فكم من محروم حقه في العطاء المادي أو الفكري أو الاجتماعي فرحمة بنا أيها الحواشي أيها الموظفون أيها المستخدمون فلحد الآن لا نستطيع التوجه للمرجع بالشكوى بانشغاله فأحياناً يكون موزع الشاي ناطق رسمي باسم المرجع وعند تبديل الإدارة تأتي إدارة أخرى تلعن أختها وتفعل فعالها رحماك ربي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(8)

المراجع والأموال

] …أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ…[ [سورة البقرة: 44].

هُناك خلل واضح في سوء توزيع أموال الزكاة والخمس والصدقات والهبات التي تصل للمراجع والشريعة جعلت حصانة لحفظ ثروة المسلمين ولتحقيق أكبر عدالة في القسمة وعليه يجب احتياطاً مراجعة المرجع لتسليمه الأموال أو أخذ الإذن منه بتوزيعها، إلا أنه الذي نراه هناك خلل في التوزيع واستغلال الأموال بشكل غير صحيح: وغياب قانون علي علية السلام  في التوزيع:

ـ الذي كان له سراجان فيستخدم سراجه الخاص في بيت المال عندما تكون له مسألة خاصة والسراج العام عندما يشتغل في أمور المسلمين.

ـ يوزع كل ما لديه من أموال في بيت المال ويصلي فيه ركعتين.

ـ حمى حديدة وقربها من أخيه عقيل عندما طلب منه زيادة في العطاء وقال له أتفر من نارٍ حماها عبدٍ للعبه وتقربني من نار سعرها الجبار لغضبه.

ـ يُعطي عطاءً لأحد المسلمين ويقول له الرجل أنا لم أبايعك ويقول له الإمام أعرف ذلك ولكن هذه حصتك من أموال المسلمين.

ـ كان يؤثر خادمه قمبر على نفسه فأعطاه ثوباً أجمل وأخذ الآخر إذ قال له أنت شاب ومن الخلل.

(1) استئثار المراجع وأقاربهم بحصة الأسد من الأموال

ـ أغلب المراجع يطبع رسالته وصوره وكتبه التي أحياناً غير صالحة للنشر من الأموال العامة.

ـ استئثار الأقارب بالأموال.

وإليك أمثلة عن توزيع الأموال من قِبل المراجع([4]):

ـ كانت تأتي ملابس لبيت المرجع لتوزع على الفقراء فتقوم ابنة المرجع بتبديل الملابس بملابس صديقاتها القديمة وتُعطي ملابس الفقراء إليهم ثم توزع ملابس صديقاتها على الفقراء وبالطبع هي لا تحتاج لهذا التبديل.

ـ شكى خدم أحد المراجع بإعطاءه الطعام اليوم السابق (الطعام البائت) ولا يُعطى طعام نفس اليوم وكأنه لا يستحق أن يأكل فضالة أكلهم بنفس اليوم وللأمانة نقول هل حصل هذا بعلم المرجع أم لا؟. الله أعلم.

ـ أصرت زوجة أحد المراجع بشراء (كاونتر) يُخزن فيه المواعين الزائدة في المطبخ وعلى ما يبدو كان باهظ الثمن ولا يرى المرجع ضرورة ذلك فاتخذ موقفاً بعدم الدخول إلى المطبخ لأن زوجته نفذت طلبها ولا نريد سؤال المقربين هل كسر المرجع قراره أم لا لنصل إلى الإجابة الصحيحة.

(2) التوزيع الغير عادل

توزع الأموال حسب الولاء للمرجع الإدارة (الحاشية) ومن يدعو لمرجعية هذا المرجع هم أولى بالعطاء.

وإليك أمثلة من الواقع:

ـ يُعطي أحد المراجع أو مكتبه (من باب دقة النقل) لمن يمشي وراء ه أو يستقبل المرجع في صحن الإمام علي علية السلام بالصلوات مبلغ (500 دينار) شهرياً، وكان يكفي هذا المبلغ لكي تعيش به عائلة متوسطة العدد مدة خمسة أيام.

ـ يُعطي أحد المراجع أو مكتبه راتباً لجمع من العلماء وظيفتهم الجلوس قرب المرجع خلال تواجده في المكتب.

ـ يُعطي أحد المكاتب راتباً لبعض المعممين مجرد تواجدهم في المكتب حتى الزائر يقتنع أن هناك إقبالاً على هذا المرجع.

ـ في أغلب المكاتب الموظفون قسمان: قسم برواتب ضخمة خيالية والقسم الآخر راتبهم محدود لا يفي بعيشه مما اضطر مثلاً:

1/ أحد الخدم يقف في باب المكتب من أجل أن يتصدق عليه الطلبة في يوم الراتب لسد حاجته الشهرية وعندما عرفت الحاشية مُنع من هذا التصرف وللموضوعية نقول لم يُفصل لأن مدير المكتب أكثر رحمة لأنه ابن المرجع ولو كان غيره لفُصل الموظف وفُسِق.

2/ يقوم بعض الموظفين بالعمل بعد انتهاء الدوام لسد حاجته المعيشية.

ـ قطع راتب أحد الفقراء والسبب قلة تردده على المكتب والمستغرب كيف عرف ذلك الرجل السبب الحقيقي لأنه لا يوضح إليه فواظب على المجيء إلى المكتب وتوسل إلى مدير المكتب وأُعيد راتبه واللطيف قدره ضئيل جداً يكفي لعيش عائلة متوسطة مدة خمسة أيام.

(3) عدم وجود ضابط للعطاء

الضوابط لدى المراجع:

المُعرف: أن يأتي الشخص المحتاج بشخص معروف لدى المرجع أو المكتب أو أحد وكلائه وهذه لا تفي بتغطية وشمول الأمة مما يضطر المرجع لاستخدام ضوابط أخرى وتُذكر في هذا المجال طريفة، حيث جاء أحد الفقراء تخطى المكتب والحاشية وكلّم المرجع بشكل مباشر أنه محتاج، أجاب المرجع ائتني بمعرف طبعاً الفقير لا يعرف معنى الكلمة المهم عرف أن المرجع لم يقتنع بحاجته وبدء يقسم الأيمان المغلظة والمرجع يكرر ائتني بمعرف وكان أحد فضلاء الحوزة بجانب المرجع فأشار إلى الفقير أن يأتي وجاء مسرعاً لهذا العالم قال العالم (بصوت سمعه المرجع)  للفقير: السيد المرجع لا يعرف الله يُريد منك أن تأتي بشخص آخر معك، قال الفقير: لا أعرف أحداً، ابتسم المرجع وأعطى الفقير حاجته.

المزاج: مزاج الذي بيده العطاء ليقتنع بحاجة القادم، لذا غالباً ما ينجح المحتالون بالفوز بالأموال ويرجع الفقير الحقيقي ولا شيء معه وإليك شواهد:

ـ جاء أحد المحتالين إلى أحد المكاتب وأقنعهم بأن لديه حسينية وهو بحاجة إلى أموال لتغطية نفقات الحسينية وهذا الشخص معروف لدى المرجع وحاشيته إلا أنهم لم يتصوروا أنه انحرف فيما بعد وأصبح لصاً والله العالم هل لحاجته الحقيقية أم لمرضٍ نفسي وفعلاً أنه كان يعاني من أمراض نفسية أو لسوء عاقبته المهم أُعطي مبلغ ثلاثين ألف دينار عراقي أي ما يكفي لعيش عائلة متوسطة الدخل لمدة شهر وبعد ذلك عرفت الحاشية الخُدعة فأرسلوا مندوباً عنهم وراءه وصرف مبلغاً ضعف ما أُعطي لهذا المسكين ولم يظفر به فضلاً عن استرجاع المبلغ.

ـ جاء أحد المحتالين وتظاهر بالتفاني والإخلاص لدى المكتب وإن المسجد بحاجة إلى كهربائيات وبهذه المواصفات وثبت أعداد الحاجة إلى ذلك وأُعطي له هذه الحاجات ولا نعرف كيف باعها هذا المحتال وفي أي سوق.

ـ جاء أحد المؤمنين الفقراء لطلب معونة وكان يتكرر على المكتب بأخذ المعونة وكان محتاجاً إلا أن صاحب الأموال لم يقتنع هذه المرة فلم يعطيه حاجته وقف هذا الفقير المؤمن في المكتب وأشهد قسماً من الحضور من الحاشية ومن غير الحاشية وقال لهم إن رصاص الأعداء لا يصل إليكم إلا بمعونة دعوة المظلومين وشُبه رهان أقامه معهم وفعلاً بعد فترة وجيزة تعرض أحد موزعي الأموال لعملية اغتيال قُتل من كان بجانبه وهو كانت إصاباته بالغة.

ـ قد يأتي الفقير ولا يُعطى إلا مبلغاً يسيراً لا يسد حتى حاجة يومه لا وبل لا يرضى حتى الطفل بذلك فيرجعها فيُستقبل بابتسامة سُخرية أو بتقطيب حواجب.

التخويل: إعطاء تخويل للوكلاء أو بعض المؤمنين بصرف الأموال للمحتاجين وهذه ضابطة أكثر دقة إلا أنه يصبح الوكيل تاجراً والمؤمن أحياناً يتخلى عن إيمانه فيؤثر الأقارب ويشتري العقارات والسيارات لأنه له حصة الأسد من هذه الأموال وأفضل تخريج إلى أحد الناس يقول أنا من العاملين عليها وكأنه الإمام علي وظفه لجباية الحقوق.

التفويض: إعطاء تفويض لأصحاب الخُمس لتوزيع أموالهم للفقراء الذين يعرفونهم وهذه الضابطة أكثر عدالة ولكن:

ـ هناك أغنياء ليس لديهم الوقت للبحث عن الفقراء لأن محيطهم كله من الأغنياء.

ـ هناك من الأغنياء يقوم بتصريف بضاعته الكاسدة أو الحيوانات المريضة وإعطاءها إلى الفقراء ]وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ[ [البقرة: 267].

ـ التهرب من دفع الخمس وذلك مثلاً إسكان أحد أقاربه مجاناً ويعتبرها سداً للخمس وهو غير محتاج.

(4) عدم وجود تنسيق بين المرجعيات للعطاء

كل مكتب مرجعية يرى نفسه الوحيد في العطاء وإن كان هناك نوع من التنسيق فهذا يتبع العلاقات الخاصة الفردية بين موظفي المكاتب للمرجعيات المختلفة التي كدّر صفوتها تكتل المرجعيات، لذا نضرب مثالاً واحداً في هذا المجال في منطقة السيدة زينب استطاع أحد ضباط أمن ديالى من نظام صدام أن يحصل على (8) حصص غذائية من المكاتب لأن كل مكتب لا يخاطب المكتب الآخر بما يعطي بينما توفية شابة تونسية  متشيعه في مقتبل العمر(رحمها الله) وتركة اربع اطفال لزوجها كمدا من الفقر. وعليه فشخص يُتخم في العطاء لأن له علاقات بأكثر من مرجعية وآخر يتضور جوعاً لأنه لا يتعامل مع أحد.

 

(9)

إمكان الثورة على المراجع

]وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ[

                                                 [التوبة:12]

ثارت أوربا على الكنيسة بعد أن كانت مهيمنة على الناس وتفرض عليهم حتى الخرافة فأُحرقت كُتُب غاليلو وسُجن ثم هددوه بالحرق إن لم يتراجع عن أفكاره لأنه قال بكروية الأرض، وعندما نهض الشعب بالثورة الصناعية اصطدمت الكنيسة معه وبات الإنسان المسيحي أمام خيارين إما الكنيسة أو العلم وأخيراً سورت القساوسة في الفاتيكان ورُفع شعار فصل الدين عن الدولة.

طبعاً هكذا ثورة لا يمكن أن تقوم على مراجعنا:

ـ لأنهم لم يحكموا الناس عدا جمهورية إيران الإسلامية وإمكان الثورة قائم([5])، والدستور يُقلِص حكم المراجع.

ـ تعدد المراجع يُعتبر حالة إيجابية لتفتيت عوامل إنضاج الثورة عليهم.

ـ دور خط التغير في المرجعية وهو الخط الواعي يساعد في تفتيت إنضاج عوامل الثورة وإن كان يجرأ الناس على المراجع.

ـ دور الاستكبار العالمي لإبعاد الناس عن الدين يؤدي إيجابياً بعدم ضغط الناس على المراجع بالإضافة إلى اغتيال المراجع يزيد من حب الناس لهم.

ـ تطبيق فكرة فصل الدين عن الدولة خط المشهور وبعض من مراجع الخط الثالث يطبقونها لديهم المرجع بالفتوى الحلال والحرام وللناس ما شاءوا وحتى حزب الدعوة الإسلامية طرحها في أدبياته من باب التخصص فالسياسي في السياسة والمرجع بالفقه وبشكل عملي كان يعتمد على الفقيه في الفتاوى بشكل مباشر وكان السيد كاظم الحائري يُسمى فقيه الدعوة إلا أن الدعوة إرتأت بعد ذلك بعدم الاعتماد على المراجع بشكل مباشر.

ـ انحراف([6]) بعض المراجع يؤدي إيجابياً بتمسك الناس بالمراجع الآخرين وإن بدت بعض الأخطاء.

ـ أمتنا لا تملك قرارها.

 

 

 

 

 

 

 

(10)

المرجعية والمستقبل

]إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ[ [سورة الحـج: 38]

المستقبل رهين أحد هذه الاحتمالات:

أولاً ـ الاجتماع:

اجتماع المراجع على:

1: أن يُقروا بولاية الفقيه الواحد في كل العالم الإسلامي.

2: أن يختاروا مرجعاً للأمة وكل بلد له مرجع.

3: يعتمدوا شورى الفقهاء.

ثانياً ـ الاتفاق:

اتفاق المراجع على أن يحترم كل مرجع الآخر والعمل على قاعدة ]قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ…[ [الإسراء : 84].

ثالثاً ـ الثورة على المراجع:

ناقشنا ذلك في الموضوع السابق وهذا لا يحدث أيضاً لأن أُمتنا لا تملك قرارها فالاستكبار يرسم ويخطط ويُقحمها أو يرغمها بمخططاته فنحن أمة كما قال المفكر الإسلامي مالك بن نبي (رحمه الله) نحن أُمة لها قابلية الخنوع ويضرب مثلاً بالجمل لولا بروكه لما استطاع الإنسان قيادته.

رابعاً ـ ظهور أحد المراجع:

أن تُكسر شوكة دول الاستكبار بكارثة طبيعية كالمرض أو الزلزال أو الإعصار أو بكارثة أخرى مثل حرب عالمية، ونتنفس الصعداء وبالتالي يبرز المرجع الأجدر على طريقة الأمة تنتخب ولكن ليس بأوراق الاقتراع، وهذا متوقع فللحضارة دورة وأمريكا الآن في قمة الحضارة يأتي اليوم الذي يبدأ العد التنازلي لهم فتكون في قعر الحضارة كما نحن عليه الآن.

ولأنه الآن أي مرجع يبرز يغتاله الاستعمار بشكل مباشر أو غير مباشر أو الأعداء المحليين كما اغتال الدكتاتور صدام مراجعنا وهذا ما يفسر تعدد المراجع إذ نلاحظ بعد وفاة السيد الخوئي كل حاشيته من الفضلاء تصدوا للمرجعية:

1ـ السيد عبد الأعلى السبزواري.

2ـ السيد علي السيستاني.

3ـ السيد حسين بحر العلوم.

4ـ السيد محمد علي حمامي.

5ـ الشيخ بشير النجفي.

6ـ السيد أحمد البغدادي.

7ـ الشيخ إسحاق الفياض.

8ـ الشيخ جواد التبريزي.

9ـ الشيخ علي الغروي.

10ـ الشيخ مرتضى البرجردي.

وبعد اغتيال السيد صادق الصدر كثير من طلبته أعلنوا اجتهادهم لا وبل مرجعيتهم:

1ـ الشيخ محمد اليعقوبي.

2ـ السيد محمود الصرخي.

3ـ الشيخ قاسم الطائي.

4ـ الشيخ فرقد القزويني.

5ـ الشيخ عبد الأمير الجابري.

خامساً ـ بروز مرجع:

أن ينتصر أحد المراجع على الاستكبار العالمي ويفلت من مقصلته ويخلص من الأعداء المحليين ويسمو على الأمة فتدين له بالولاء ويُقال في تاريخ الأمم كل خمسمائة سنة يأتي عبقري وفُسر العبقري بالسيد محمد باقر الصدر إلا أنه لم يفلت من مقصلة الاستعمار ولا من العدو المحلي وقال أحد طلابه: نحن قدمناه إلى المقصلة، وإن سما على الأمة إلا أن أتباعه حطوا من شأنه فهاجموا لمراجع الآخرين قال شاعرهم:

      كفانا الصــدر فلا           زيـــدٌ ولا عمرو

علماً أنه كان يقول أستاذي السيد الخوئي رحمه الله وأيد السيد الخميني بكل ما أوتي من قوة وللأسف لحد الآن في إيران كتابه الأصول شُبه محظور وينقل عن أحد أساتذة الحوزة في قم إنه أراد أن يُدرس الحلقات كتابه في الأصول فمُنع من ذلك أو قيل له احذف اسم السيد محمد باقر الصدر ودرّس فكرة.

سادساً ـ بقاء الأمور كما هو اليوم:

أن تبقى الأمور على علاتها حتى يظهر القائم علية السلام  وقسم من المراجع يقولون له ارجع يا ابن فاطمة لا حاجة لنا بك ويحدث فيهم مذبحة [كم من عالم يُكب على منخريه في النار]، (يُروى كحديث شريف)، ويسلم الراية من هو له الشأن من المراجع تُرى من يُسلم الراية إلى الإمام المهدي وقيل هوساً السيد الخوئي قال الشاعر:

(…ويسلم الراية في اليد) فالواقع أصعب وأعقد أن نقول اليوم يظهر الإمام المهدي أو غداً لأن الجسر الفلاني بُني على دجلة وهو من علامات الظهور وجاءت الرايات السود من خراسان أو ظهرت الرايات الصفراء لقتال اليهود أو ظهر السفياني أو ظهر الدجال. هذا جزء من تبرير ضعفنا وعقدة النقص لدينا ونحن لا نستطيع أن نعبئ الأمة بالقناعة فنعبئها بالعاطفة فعلم ذلك عند ربي ]يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ[ [الرعد : 39] وعليه في يوم العدل الإلهي تُختم مسيرة المرجعية التي بدأت بالمفيد وتنتهي بالمفيد اللهم دُلنا على مفيد اليوم.


[1] الاختلاف ضد الاتفاق ويُستعمل في القول المبني على دليل.

والخلاف لا يُستعمل إلا فيما لا دليل عليه. (المعجم المعين، الشيخ محمد محمد هويدي).

 

([2]) خلاف بمعنى البُعد (لسان العرب) ج9، مادة خلف.

وأحياناً يُسمى اختلاف: عند بعض المتكلمين وهو كون الموجودين غير متماثلين وغير متضادين (المعجم المعين، الشيخ محمد محمد هويدي).

 

([3]) هو أصل الفتوى وفق الأدلة والقواعد الأساسية والأصولية إلا أنه قد يُفتي المرجع خلاف مبناه لتدخل بعض الضروريات والعناوين الثانوية.

([4]) أشار الأستاذ: المؤاخذة على الأمثلة بأنها حكايات تُنقل على ألسنة الناس دون إثبات نقول تقصينا الدقة في نقلها بأقصر الطرق ولكل شخص مثالاً أو قصة أخرى.

([5]) أشار الأستاذ هذا الكلام فيه خدش بالثورة الإسلامية والدولة في إيران وهو يحتاج إلى أدلة واقعية بعيدة عن التأثر بالدعايات الأجنبية. نقول ليس قصدنا الخدش علماً قدمنا الدماء من أجلها ولكن هذا فرض علمي عقلي فقط.

([6]) أشار الأستاذ بتوضيح الانحراف نقول المرجع الفلاني يدعي السفارة من الإمام المهدي وهذا باطل عقلاً أو المرجع الفلاني صغر سنه لا يمكنه أن يكون قائداً للأمة فهو شاب في مقتبل العمر.

 

 

 

الكتابات المنشورة تعبر عن راي اصحابها