|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
دليل المرجعية *صبري الفرحان |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ (4)
صدق الله العلي العظيم
لا إله إلا الله
الإهداء
إِلى الأمهات... أمي الحنون رحمها الله ما أسعد الأمهات اللواتي يسبقن أولادهن إِلى القبور. وما أشقى الأمهات اللواتي يسبقهن أولادهن إليها. وأشقى منهن تلك الأم المسكينة التي تدب إِلى الموت دبيباً وهي لا تعلم هل تركت ولدها وراءها أو أنها ستجده أمامها([1]) تلك هي أمي.. إِلى عامة الأمة… إلى الجمهور … إلى الشعب فهو أول من يدفع الثمن وآخر مستفيد وهو المقوم الأول لمسيرة الحياة
الفهرست
تمهيدكثيرة هي الكتابات التي وجهت النقد لواقعنا الإسلامي: 1/ القسم الأول: جاء تحليلاً للواقع وطرح منهج عمل. 2/ القسم الثاني: استفحلت عليه الشُبُهات وبالتالي كان رد فعله عكسياً إن طعن بالإسلام والمسلمين. 3/ القسم الثالث: دُعم من قِبل طرف ليطعن طرف آخر. 4/ القسم الرابع: نقد الواقع نقداً لاذعاً ولم ينشر ما كتب خوفاً من القتل أو التكفير أو التفسيق. وهذا قسمٌ خامس سجل ما كان واقعاً ورسم خريطة له حتى يتسنى لمن يطلع عليه السير فوق قناعة ثابتة لما يختار ولا نريد أن نكون فوق النقد والخطأ والنقص، فالكمال المطلق لله جل شأنه.و اريد لهذا البحث ان يكون تحت هذا العنوان [خطوة نحو المرجعية المؤسسة] إلا أنه عدلنا عن ذلك لأن المرجعية المؤسسة فيها ثلاثة أقوال: القول الأول ـ يدعو إلى المرجعية المؤسسة يكون فيها المرجع في قلب الأحداث حتى السياسية منها. وهذا ما كتب عنه الشهيد محمد باقر الصدر بعنوان أطروحة المرجعية الصالحة([2]) او المرجعية الرشيدة وما أثاره السيد فضل الله بأن المرجعية تجب أن تكون مؤسساتية([3]). القول الثاني ـ بالضد من القول الأول يرى أن المرجعية المؤسسة فيها سلبيات تفوق العمل الفردي للمرجع وهذا ما تبناه السيد محمد سعيد الحكيم([4]). القول الثالث ـ يدع الأمر للزمن لكي تكون المرجعية مؤسسة على الأساس التقليدي للمرجع أو خط المشهور للمرجعية الذي لا يتدخل في السياسة حتى يرى أن الإسلام في خطر و فعلاً أبدلت كلمة البراني بكلمة المكتب وكلمة الخدم بكلمة المستخدمين وكلمة الحاشية بكلمة الموظفين. وعليه آثرنا أن يكون هذا البحث تحت عنوان: [دليل المرجعية] المراجع والمواقف والاتجاهات لأنه يتناسب مع هذه المرحلة: إذا أبصرتَ في لفظي فتوراً وخطي والبلاغةُ والبيــان فلا تعجل بذمي أن رقصي على مقدار إيقاع الزمـان([5]) مرحلة ما بعد السيد الخوئي لأنه سابقاً كان الخلاف سياسياً فالاختلاف بين الإصلاح والثورة والاختلاف في آليات العمل فكان الاختلاف بين الإخوان والتحرير وبين حزب الدعوة الإسلامية ومنظمة العمل الإسلامي وهناك تعددية للمراجع وخلافات ولكن لا تتعدى الحواشي. وبعض المقربين والوسط الخاص. أما مرحلة ما بعد السيد الخوئي فشهدت تعدد المراجع بشكل ملحوظ واتساع هذا الاختلاف ليصل إلى (الشارع العام) الوسط العام وصل لحد الذي لا يلتزم بالواجبات الدينية يؤيد جهة ضد جهة أخرى يؤيد الصدر ضد السيستاني ويؤيد نجد ضد الأزهر. فهذا البحث دليل للمراجع في النجف الأشرف وقم وأفضل أن يتصدى غيري يكتب عن دليل المراجع في المذاهب الأربعة بين الأزهر ونجد وليكن مؤمناً موضوعياً لديه شمول ومعايشة لما يكتب من أجل مستقبل أفضل.
المقدمة ]…الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً…[ [المائدة: 3] الإسلامُ فكرٌ عميقٌ، دينٌ قيمٌ، شرعٌ مقدسٌ، نظامٌ شاملٌ للحياة فهو يبدأ من أبسط القوانين في حياة الفرد ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ…[ [المائدة: 6]. [النظافةُ من الإيمان] (يُروى حديث شريف) فيبداء من النظافة من تقليم الاظافر، وينتهي إلى أدق المفاهيم السياسية في حياة الأمة، ]..وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ..[ [الشورى: 38] ]..وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ..[ [آل عمران: 159] [كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته] (يُروى حديث شريف).وينتهي الى ادارة الدولة وكتابة دستور . والإسلام يؤكد على الأخلاق ]وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ[ [القلم:4]. [إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق] (يُروى حديث شريف) والأخلاق ليست لمصلحة مادية أو كسب ما في المستقبل ]…وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ…[ ([6])[البقرة: 273]. ولم يستطع العقل البشري أن يطرح فكراً مقابله لا الشيوعية باشتراكيتها ولا الرأسمالية بعولمتها، إذ يؤكد السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قُدس سره) في معرض الإجابة على السؤال، ما هو النظام الذي يصلح للإنسانية وتسعد به في حياتها الاجتماعية؟ الإسلام هو صلاح البشرية(1) فالمشكلة تكمن فينا نحن المسلمون.
الهدف من الكتابنضع معاناتنا أمام مراجعنا لكي يتلمس أحدهم الواقع ويجتهد باستنباط الفتوى ويضع نصب عينيه أن الاجتهاد بذل الجهد والمجتهد يجهد نفسه لكي يستنبط الفتوى من مصادر الشريعة الأساسية القرآن الكريم والسنة الشريفة ويُنقل عن آية الله العظمى السيد محسن الحكيم(قُدس سره) أنه أفتى (الشيوعية كُفر وإلحاد) ولكن أجهد نفسه لكي يستنبط فتوى مشابهة (البعث كُفرٌ وإلحاد) عندما اتهم البعث ولده العلامة السيد مهدي الحكيم (ره) بالتجسس (أُبعد خارج العراق ثم أُغتيل في السودان) فلم يتوصل إلى ذلك رغم كل إجرام ودموية البعث العراقي. أصبح اليوم من السهل أن يكون الإنسان مجتهداً ولكن من الصعب أن يتصدى للفتوى فالمرجعية مسؤولية تُحملها الأمة للمرجع لا يأخذها المرجع أخذاً أي الأُمة تُنصب المرجع لا المرجع يُنصب نفسه على الأُمة. ونقول لمراجعنا الكرام ليس من السهل اختلافكم لأنه يسبب لنا الويلات وأبسط مثال اختلافكم في تحديد يوم العيد تعلمون ماذا يعني في بيت واحد هذا مُفطر وهذا صائم، وعليه كم سُجلت من حالات الشجار والاستخفاف بالعلماء تصل إلى حد السُباب والشتائم. ومثال آخر عندما يقول أحد المراجع إن المرجع الفلاني ليس مجتهداً أو المرجع الفلاني ضال مُضِل أو المرجع الفلاني فاسق، قد يحدث ما نخشى عقباه وهو قتل المسلم أخاه المسلم، لا لمطلب سياسي إنما لمطلب ديني اجهدوا أنفسكم لتوحيد الأُمة وبدل أن يجتهد أحدكم في آلاف الفتاوى يُجهد نفسه من أجل فتوى واحدة بموجبها يتنازل عن مرجعيته إلى المرجع الآخر.
ونخاطب أبناء الأمة جميعاً أن يتلمسوا الواقع ولا يسيروا وراء من هب ودب وإن يضعوا ثقتهم بمن هو أجدر بالمسؤولية ونُناشد: ـ علماءنا ذوي الخبرة ألا يعطوا شهاداتهم جُزافاً وبالتالي تتعارض فتتساقط [لا يمكن الأخذ بها]. ـ مثقفينا لا ينظّر أحدهم للأخطاء ولا يبالغ في الحقيقة (السياسي المحنك) (العبقري الفذ) (فريد عصره) (لا ينطق إلا الحق) (صالح كجده الحسن علية السلام ) (ثائر كجده الحسين علية السلام). ـ تجارنا لا يمولوا أياً كان ممن قال أنا عالم حتى يتأكدوا من صدقه وإخلاصه وعدم ارتباطه بجهات مشبوهة. ـ ثوارنا اقبروا الفتنة وأفرزوا العملاء والزناديق ومعاذ الله أن نتحمل دم أحد فالفتوى لأهلها وللثوار خططهم وحذاري أن تُشكل جماعات للموت فُيقتل عُلماؤنا بحجة الضلال كما حدث مع آيه الله الشيخ المطهري (ره) ونُبذت كُتُبه مما اضطر آية الله العظمى السيد الخميني(قدس سره) أن يُذيل كُتُبه وفي المقدمة بهذا النص (… أوصي الطلبة الجامعيين الأعزاء والطبقة المثقفة المتنورة، الملتزمة ألا يدعوا دسائس غير المسلمين تُنسيهم مُطالعة كُتُب هذا الأستاذ العزيز…).
المدخل بسم الله الرحمن الرحيم ]وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ[ [يونس: 19] إن الآية الكريمة تكشف نوعين من الاختلاف بين الناس([7]): 1ـ الاختلاف في المعاش: وينقسم به الناس إلى مُدعي ومُدعى عليه، وظالم ومظلوم، ومُعتد ومُعتدى عليه، وآخذٍ بحقه وضائعٍ حقه. فرفع الله سُبحانه وتعالى هذا الاختلاف بالدين وبعث النبيين وأنزل الكتاب معهم ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه. 2ـ الاختلاف في نفس الدين: ولولا الكلمة التي سبقت وهي ] ولكم في الأرض مستقرٌ ومتاعٌ إلى حين[ [البقرة:36]. لحكم الله بين الناس وبان الحق من الباطل وهذا ما يكون في يوم الحساب. أما في الدنيا فعلى الإنسان إحقاق الحق وإبطال الباطل ويُنسب إلى إمام الثائرين الحسين (عليه السلام) القول: «إن الحياة لعقيدة وجهاد» فهي مسيرة الإنسان نحو الكمال، وعلى الإنسان أن يُفتش عن طريق الحق بقدر ما استطاع ليحرز رضا الله. [لو اطلعتم على الغيب لرضيتم بالأمر الواقع] (يُروى حديث شريف). بغض النظر عن مناقشة الحديث سنداً ودلالةً نقول: من كانت هذه مقدماته كانت هذه نتائجه وهذا هو الواقع. وحتى نخرج على الواقع علينا ترتيب مقدمات صحيحة لكي نحصل على نتائج صحيحة. والمطلوب نظرة موضوعية تطمح لواقع إسلامي صحيح، إذ تدخل الأهواء ويتكالب الأعداء لطمس معالم الدين وتشويه الإسلام لدرجة أنه عندما يظهر منقذ البشرية ويُطبق الإسلام المحمدي الأصيل يُقال له: جئتنا بدين جديد يا ابن فاطمة. فالمرجع هو النائب العام للإمام المعصوم فهو امتداد للمقدسات الله والرسول والقرآن والإمام ونائبه الخاص والعام([8]) وللأسف في استفتاء([9]) طُرح لطلبة الحوزة وطالباتها وقسم من المؤمنين والمؤمنات خارج الحوزة في معرض سؤال: س: كيف تتعامل مع المرجع؟ 1: عادي. ـ 2: باحترام. ـ 3: بتقديس. جاء الجواب أغلبهم باحترام، هذا ينم عن شرخ حدث في فهم الأمة وتعاملها مع المراجع، نابع من مواقف المراجع تجاه الأمة واتجاه بعضهم البعض. ولعل قائلٍ يقول لا، هذا ناتج من وعي الأمة([10])، نقول ما زالت الأمة بعيدة عن الأخذ بأسباب الوعي والرقي فضلاً عن تحصيله وأوروبا سبقتنا بـ 200 سنة وأمريكا بـ 300 سنة([11]) ونحن حقيقة متخلفون.
صورة ورقة الاستفتاء ([1]) (العبرات) للأديب العربي المصري مصطفى لطفي المنفلوطي 1293 ـ 1323ه (1876 ـ 1924م). ([2]) محمد باقر الصدر، فكر خلاّق وحياة حافلة… ([3]) المعالم الجديدة المرجعية الشيعية، سليم الحسني. ([4]) المرجعية الدينية وقضايا أخرى، حوار صريح مع السيد محمد سعيد الحكيم. ([5]) حصاد المنافي (أضواء على واقع هزيل) للسيد طاهر آل عكله. ([6]) : الفضل هو الزيادة في المكارم، والفضول الزيادة الغير المحمودة. (الميزان في تفسير القرآن). السيد محمد حسين الطباطبائي. (1) المدرسة الإسلامية ـ القسم الأول ـ (المشكلة الاجتماعية)، السيد محمد باقر الصدر. ([7]) الميزان في تفسير القرآن ـ السيد محمد حسين الطباطبائي. ([8]) اعترض أحد الباحثين إن العالم ليس من المقدسات الأصلية، نقول: سواء كانت المقدسات الأصلية أو الفرعية، المهم قدسيته بمقدار ارتباطه بالله (عز وجل). ([9]) قام به مركز العلاّمة الحُلي. أُبدل اسمه بمركز ابن ادريس الحلي، للدراسات الفقهية. رئيس المركز العلامة الباحث السيد محمد الحسيني. Ibnidreesal hilli @ yahoo. Com ([10]) يرى الشيخ عبد الهادي الفضلي أن تكون القدسية بمستوى الاحترام. في محاضرة ألقاها في حوزة المرتضى في سوريا 1994م. ([11]) اعترض أحد الباحثين أن هذه النظرية ممكن مناقشتها ولكن نحن نقرها واقعاً.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الكتابات المنشورة تعبر عن راي اصحابها |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||