بروكسل مدينة الحداثة والبساطة : مقالة تستدعي التصحيح!

نورا مرزوق

 

  بينما كنت أبحث في صفحات "ياهو" و "كوكل" لتحديث معلوماتي عن بلجيكا وقعت عيني على موضوع كان قد كتبه السيد حيدر كاطع في كل من جريدة الصباح الصادرة في العراق وشبكة إتجاهات حرة الصادرة في بلجيكا وقد كان بعنوان : " بروكسل مدينة الحداثة والبساطة". مع الأسف الشديد حوت هذه المقالة على معلومات مغلوطة. إذ أجد نفسي مجبرة لتبيانها وتصحيحها كي لا يقع القارىء في محنة المعلومات الخاطئة. النقاط ربما مدرجة حسب أهمية المعلومة الخاطئة:                   

 

1- يبتدأ كاتب المقال مقالته بما يلي " تعد بروكسل عاصمة مملكة بلجيكا أهم المدن الأوربية" ! من قال ذلك!؟. أين لندن إذن... ثم أين باريس... !؟  من الصعب مقارنة بروكسل بالمدن الأوروبية الكبرى مثل  باريس ولندن سواء كان في المساحة أو السكان أو الأهمية الستراتيجية والتجارية والتاريخية. هل يمكن اعتبار سترازبورغ  أهم مدن فرنسا بسبب وقوع مقر البرلمان الأوربي فيها ؟ الجواب طبعا لا. إذن وجود مركز حلف الناتو والمفوضية الأوربية  لا يعني بأي حال من الأحوال أن المدينة أصبحت أهم من غيرها!.

2- يقول الكاتب في مقالته: " أن الأتوميوم (وهو نصب تذكاري في بروكسل والذي لم يذكر عنه شيئا كاتب المقال! ) يضم تسع كرات تشير الى دول الإتحاد الأوربي وقد بني بتأريخ 1958م".                          

 

أولا : أن الكرات المعدنية التسعة ( والتي لم يتحدث الكاتب عن طبيعتها وما في داخلها) تشير الى المحافظات التسعة التي تتألف منها بلجيكا في ذلك الحين وليس دول الإتحاد الأوربي كما ذكر.علما أن بلجيكا اليوم تتألف من عشر محافظات أي أضيفت محافظة عاشرة في غضون العشر سنوات الماضية لأسباب إدارية. ثانيا أن دول السوق الأوربية المشتركة النواة هي ستة وليس تسعة كما أشار الكاتب وهي كل من فرنسا والمانيا وايطاليا وبلجيكا وهولندا ولكسمبورج. ثالثا أن نواة دول السوق الأوربية المشتركة كانت قد تأسست بتأريخ أبريل 1951م وضمت الدول الستة، حيث كانت تُسمى في حينها بـ " السوق الأوربية المشتركة" وليس الاتحاد الأوربي.  

                                                                                                                  

3- يقول: "المبنى المرتبط بإسم فكتوريا هورتا الذي تحوّل المنزل الخاص به في الميدان الكبير". لا يوجد شخص بهذا الإسم بين مشاهير بلجيكا، فهل يعني بذلك فيكتور هورتا ؟ فكتوريا إسم إمرأة وفكتور إسم رجل!. كما أن فكتور هورتا والذي لم يذكر الكاتب شيئا عن هويته هو مهندس معماري مشهور في فن  البناء الحديث في بلجيكا، وقد ولد  في 6 كانون ثاني 1861م وتوفي في 9 أيلول عام 1947م، علماً بان تاريخ بناء هذا الميدان يعود الى 1400م؟ كيف زرع إذن هذا المعماري داره بين تلك الأبنية القديمة المتجانسة التي شيّدت جميعها منذ أكثر من أربعمائة سنة قبل ميلاد هذا المهندس!؟ وما علاقة هذا المهندس ببنايات الميدان الكبير، إذ لايوجد له أي صلة ببنايات ذلك الميدان فلماذا يتحدث عنه الكاتب هنا؟.                                                                                                            

4- يقول:" أن الميدان الكبير يضم بدوره أيضا مبنى البلدية وكنيسة القديس ميخائيل وبرج المدينة".  الحقيقة هي انه لا توجد كنيسة بإسم القديس ميخائيل في هذا المكان على الإطلاق بل إن هذه الكنيسة تقع في مكان آخر وسط مدينة بروكسل وعلى التحديد: في منطقة  "بارفي سانت كودول " قرب محطة القطار المركزية. أما برج المدينة فلا وجود له على الإطلاق في الميدان الكبير. الموجود في  الميدان الكبير هو دائرة البلدية التي تعلوها قبة يزينها تمثال من مادة البرونز للقديس ميخائيل. أتساءل كيف تتحول القبة الى برج المدينة وكيف يتحول تمثال القديس الى كنيسة؟.                                                                              

5- يقول:" مبنى فكتوريا هورتا يقع في الجراند بالاس". با لاس باللغة الفرنسية تعني قصر وجراند تعني كبير أي القصر الكبير. لا يوجد في بلجيكا مطلقا مكانا أثريا أسمه القصر الكبير،  المكان الذي ربما يقصده الكاتب هو ما يسمى بـ "الجراند بلاس" أي الميدان الكبير والفرق بين الميدان الكبير والقصر الكبير كبير!                                                                                                                              

6- يقول: " تعد السياحة من أهم المردودات الإقتصادية في بلجيكا". هذا غير صحيح إذ لا تقارن أهميتها السياحية بالدول الأوربية السياحية الأخرى مثل فرنسا وبريطانيا. يبدو أن هنالك خلط  بين ورود الناس الى بلجيكا من أجل السياحة وورودهم من أجل العمل، حيث تضم بلجيكا كثير من المؤسسات الدولية بحكم كونها مركز حلف شمال الأطلسي"الناتو" ووجود المفوضية الأوربية فيها. العاملون الأجانب في بلجيكا لا يمكن إعتبارهم من السائحين.                                                                                             

7- ذكر كاتب المقال أسماء أسواق مغلوطة في بروكسل مثل سوق مارشال وهو رتبة عسكرية تعني مشير وسوق الشيراتون وربما يقصد به  السوق التجاري "روجيه" القريب من فندق الشيراتون فأطلق عليه هذه التسمية لعدم معرفته بالاسم الصحيح. الذي يقصده الكاتب في سوق "مارشال" ربما يكون "مارشيه دو ميدي" والذي يُطلق عليه اسم " سوق الأحد"، وهو السوق الشعبي الذي يرتاده الأجانب وعلى الأخص الجالية العربية.  ثم كيف عرف الكاتب بأن بروكسل تنفرد بمجموعة متميزة من الأسواق دون غيرها. كل المدن البلجيكية الكبرى فيها نفس طابع الأسواق التي ذكرها.                                                                                                          

 

يُفترض أن تتسم المقالات التي تنشر في الصحف بدقة المعلومات الواردة فيها لأن المعلومة أمانة في عنق كاتبها وما عليه الا ان يصون هذه الأمانة.

 

 

 

باحثة في الشؤون الأوربية  

بلجيكا

 

                                        

                                                               

 

 

الكتابات المنشورة تعبر عن راي اصحابها