المتاحف..
 نافذة الدول على تاريخها

حيدر كاطع- بروكسل

 

تعد المتاحف سمة مهمة تسعى كل دولة الى امتلاكها والاهتمام بها فهي النافذة الجذابة التي من خلالها نشاهد مسيرة الأجداد وتاريخ العالم. هذا الانطباع ترسخ في ذاكرتي بعد زيارتي المتحف الملكي لافريقيا الوسطى في بروكسل. فهو ليس متحفاً بالمفهوم الذي نتصوره بل هومتنزه جميل بما يملكه من المساحات الخضراء

التي تحيط به، فضلا عن البحيرات الجميلة التي تبهج الناظر وتزيد الفضول لدى الزائر لكشف اسرار ذلك المكان .وهو الشيء الذي دفعني لازور متاحف اخر. ولكنني فوجئت بان مدينة بروكسل وحدها تضم اكثر من 80 متحفا وساستعرض بعضا منها.

 

.يعد المتحف الملكي لافريقيا مركزا ثقافيا اذ خرج الى النور في اعقاب المعرض العالمي الذي اقيم في العام 1897 .وهو واحد من عشر منشآت اتحادية علمية في بلجيكا .يعنى بالبحوث العلمية المكرسة لقارة افريقيا .كما يعد من المصادر المهمة لطلبة الجامعات ولاسيما من طلبة الاطروحات العلمية والاساتذة والباحثين المتخصصين بعلم الحيوان والنبات والطبيعة وعلم الحشرات فضلا عن طلبة المدارس بما يقدمه من الصور التوضيحية وصالات العرض التي تضم صالات عرض للافلام العلمية وأجهزة الاستماع الى المحاضرات التفصيلية عن الحياة في افريقيا.ولاننسى المكتبة الضخمة التي تحوي ألاف العناوين من الكتب والمؤلفات القيمة والبحوث النظرية والتطبيقية لاشهر الباحثين والاساتذة.يتكون المتحف بشكل عام من 23 قسما.المبنى الرئيس يضم صالة استقبال كبيرة وثم يتفرع الى غرف تبين الحضارة الافريقية ... سكانها ,أساليب العيش وأدوات الصيد والقتال والطبخ فضلا عن نباتات وحيوانات وحشرات من خلال الاجسام المحنطة التي تجسدها.فمثلاً قسم الحشرات يضم اكبر مجموعة التي تتجاوز 6 ملايين نوع منها ..والى حجرة الاخشاب التي تعد الاكبر والاهم في اوروبا .التي تبين انواعاً متعددة منها وخاصة اخشاب الغابات الاستوائية .اذ شاهدنا قطعاً كبيرة من اقطار تلك الاشجار فضلا عن نماذج مختلفة ولا ننسى مكان أجهزة المجهر التي توضح للزائرين تفاصيل دقيقة عن لحاء الاخشاب وايضا متعة للصغار.

كذلك يضم المتحف متجراً كبيراً لبيع الاشياء التذكارية التي تشعرك بتلك الحقبة من الزمن من الاشياء الفنية المعروضة المصنوعة باليد والكتب والاقراص المدمجة والحلي ومنسوجات اخرى انها بحق اشياء تستحق الاقتناء.

ما يلفت النظر ان المتحف يركز على منطقة جمهورية الكونغو الديمقراطية شمال انغولا ورواندا التي كانت في يوم من التاريخ مستعمرة لمملكة بلجيكا.أنا اعتقد ان المتحف اراد ان يخبرنا بان هذه البقعة من الارض هي بمثابة خزائن من المعلومات والاسرار والاخبار...من تراث وحضارة للسكان الذين عاشوا فيها وهم يمارسون انشطتهم اليومية... الزراعة والصيد والعمل والحروب والرقص والموسيقى والرقصات الجميلة والطقوس الخاصة بهم.

واصلنا تجوالنا حتى وصلنا متحف تاريخ بلجيكا وهو من اضخم المتاحف في اوروبا ويمتاز بابنيته الاثرية الغنية بالتصاميم المعمارية الفريدة ويتناول تاريخ مملكة بلجيكا بالتفصيل اذ تأخذك الصور الى التاريخ من الملوك الذين تعاقبوا على هرم السلطة الى الحروب وتاريخ الثورة الصناعية التي حولت اوروبا الى بلدان صناعية الى المستعمرات التي كانت تحت حكم المملكة.وحين تتجول بين قاعات المتحف بصحبة العديد من الصور التي لم يغب عنها اي شيء له صلة بالتاريخ حتى الملابس والطعام واواني الطبخ . واللافت هو ان اغلب الزوار من طلبة الكليات والدراسة الثانوية والسبب وكما اوضحه احد العاملين في تاريخ بلجيكا هو للتاكيد على الجانب العملي في التعليم اذ لا يقل اهمية عن الجانب النظري والطالب يجب ان يعد بحثا حول مادة معينة او دراسة وحول حقبة من التاريخ ولا يجد ضالته الا في المتاحف فهي مراكز للتعليم .ومجهزة بقاعات للاستماع ومشاهدة الافلام التعليمية المفصلة والكتب والمصادر وهناك متاحف اخرى مثل متحف الحياة الفلمنكية في بروكسل ومتاحف جامعة لوفان الكاثوليكية في بروكسل و الحديقة الوطنية البلجيكية للنباتات.وتجدر الاشارة الى ان جميع المتاحف تفتح ابوابها مجانا أول يوم اربعاء من كل شهر.

 

 

الكتابات المنشورة تعبر عن راي اصحابها