ضحايا الإرهاب ليسوا إرهابيين 
آنا هوسارسكا

أسفرت حرب العراق حتى الآن عن نزوح 2 مليون لاجئ عراقي إلى الدول المجاورة فيما تقول واشنطن : إنها يمكن أن تستقبل منهم 7 آلاف على أراضيها خلال هذا العام ولكن من هم الذين تقبل أميركا باستقبالهم ؟ 
خلال جولة قمت بها مؤخرا في الشرق الأوسط تحدثت مع عدد كبير من اللاجئين العراقيين ممن يستحقون إعادة توطينهم في الولايات المتحدة إلا أنهم ربما لا يحصلون على ذلك مطلقا على الرغم من أنهم قد يكونون تعرضوا لأعمال وحشية خلال الصراع الطائفي الدائر في العراق وبدلا من ذلك فقد ينطبق عليهم وصف الحكومة الأميركية أنهم "داعمون للإرهاب" .
فبعد أن تقرر الأمم المتحدة أو أية وكالة أخرى غير حكومية أن شخصا ما يتعرض لمخاوف اضطهاد ثابتة في بلده الأصلي الذي يعيش فيه يقوم مسؤولون من وزارة الأمن الداخلي الأميركية بإجراء لقاء معه يتضمن أسئلة تفصيلية للتأكد من مطابقة جميع الفقرات الخاصة بمكافحة الإرهاب والتي تضمنها قانون المواطنة الأميركية وقانون الهوية الحقيقية .
وهذا في حد ذاته مفهوما إلا أن هناك خطأ يشوب هذا القانون ، فالتعريف الذي يضعه للشخص الذي يقدم الدعم المادي للإرهابيين واسع إلى حد غير منطقي. وكانت هناك العديد من المحاولات التشريعية التي بذلت لإصلاحه إلا أن تلك الفقرات لم يدخل عليها كثيرا من التغيير وهو ما حال دون الموافقة على إعادة توطين عراقيين مثل هؤلاء الأشخاص الثلاثة الذين تقابلت معهم .
أولهم صاحب محل لبيع الخمور وهو مسيحي عراقي ففي يوليو الماضي تلقى رسالة تهديد مررها إليه شخص ما من أسفل باب متجره الكائن في بغداد ولم تتمكن الشرطة من مساعدته واستمر في عمله حيث يعول زوجة وسبعة أبناء. وخلال الأسبوع التالي دخل خمسة أشخاص متجره وضربوه وأخذوا النقود الموجودة والتي يقول : إنها كانت 10 آلاف دولار وبعد أربعة أيام قام عدة أشخاص باختطاف ابنه الرضيع - عمره عام واحد - وطالبوا بفدية قدرها 30 ألف دولار لإطلاق سراحه واستطاع بمساعدة ابن له في استراليا أن يجمع 10 آلاف دولار وقدمها لهم وفقا للتعليمات التي وصلته وفي اليوم التالي كانت هناك لفافة في المدخل بها حقيبتان من البلاستيك تضم إحداهما رأس ابنه الرضيع والأخرى جثته بدون الرأس وبعد أن دفن ابنه قررت الأسرة أن تغادر العراق على الفور بمجرد حصولها على أوراق السفر.
والشئ الذي يحرص الأميركيون على معرفته ما إذا كان هدف الخاطفين هو الحصول على الفدية المالية فهؤلاء الذين ارتكبوا الجريمة لتحقيق مكاسب مالية فقط لا يعتبر أنهم يمارسون أنشطة إرهابية وفي الوقت نفسه فإن من دفع لهم الفدية قد يعد دعما ماديا لأنشطة إرهابية .
وهذا المهندس المدني السني الذي تعيش أسرته في أحد الأحياء الشيعية قد حصل على وظيفة في شركة أميركية للإنشاءات وذلك في أعقاب الغزو الاميركي للعراق وتم اختطافه على يد مسلحين شيعة ولمدة 21 يوما ظلت أسرته تبحث عنه في كل مكان وتعبيرا من الأسر عن شكرها لهؤلاء الذين هبوا لمساعدتهم قدموا لهم قيمة دقائق شحن للهاتف الخلوي مدفوعة القيمة مسبقا وذلك عن طريق رسائل بالهاتف الخلوي وبوجه عام بلغ حجم المبلغ المقدم منهم 3 آلاف دولار ووصلت بعض من تلك النقود إلى الخاطفين وربما يكون ذلك قد ساعد على إطلاق سراح هذا المهندس الذي استخدم أيضا هاتفه الخلوي في الوقت الذي كان مختطفا وقد تم إطلاق سراحه وغادر العراق .
والسؤال الهام هنا : هل تم إرسال الدقائق المدفوعة مقدما من هاتف الرهينة أم من هواتف أقربائه ؟ فتحويل أية مبالغ إلى إرهابي يعني تقديم دعم مادي إلى أنشطة إرهابية فإذا كانت الرشوة قد قدمت من ذويه ربما لا يتهم المهندس بدعم الإرهاب ما لم يكن قد طلب من أقربائه أن يقدموا تلك الأموال وهناك أخرى تعمل مصففة للشعر وهي أم تعمل في محل لتصفيف الشعر وقد تلقت تهديدا بالهاتف وآخر مكتوبا بأن تغلق هذا الصالون الذي أعلن المتشددون أنهم لا يقبلون بوجوده وفي عام 2005 دخل رجل إلى صالون التزيين وضربها وانتزع منها الصليب الذي كانت تضعه حول عنقها واغتصبها وبعد اسبوع اختطف ابنها وطالب الرجل نفسه بدفع 10 آلاف دولار للإفراج عنه وقامت بجمع 7 آلاف دولار ودفعت الفدية وعاد اليها ابنها فأخذته وهربا الى خارج العراق.
والسؤال هنا : هل الخاطف المغتصب ينطبق عليه وصف الحكومة الأميركية للجماعات الإرهابية ؟ بل إن الفدية قد تمثل دعما ماديا للإرهابيين ولكن إذا كان إعطاء الأموال قد تم تحت ضغوط من إحدى المجموعات التي لا تندرج على أي من قائمتي وزارة الخارجية الأميركية للمجموعات الإرهابية يمكن التغاضي عن شرط "الدعم المادي" .
وخلال العام الماضي سافرت إلى العديد من الدول في أفريقيا وآسيا وشاهدت كيف أن لاجئين حقيقيين يمنعون من دخول الولايات المتحدة بسبب عقبات تبدو سخيفة بيد أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية خاصة عن حرب العراق ومن ثم فإن مثل هذا التطبيق الأخرق للفقرات الخاصة بتقديم الدعم المادي على ضحايا الإرهاب يبعث على الأسى .
ولم يصل بعد جميع الـ 7 آلاف لاجئ عراقي الذين سيتم توطينهم هذا العام ولذا فما يزال هناك متسع من الوقت لتمرير قانون أو إصلاح اللوائح الخاصة بالهجرة والمواطنة بما يضمن تطبيق التعريفات التي لا تجعل من ضحايا الإرهاب إرهابيين . 
آنا هوسارسكا
مستشار رفيع في السياسة في لجنة الإغاثة الدولية

الكتابات المنشورة تعبر عن راي اصحابها