و سيشبه الأمس الغد

* صديق الريح

  

وسيشبه الأمس الغد ....

الغد الذي يشم رائحة قدميك و يسكر....

كما يثمل البحر لحظاً من نور نار يشعلها التائهون...

وخيالات حوريات البحر ...

و وصمات عار خيال البحارة الذين حاولوا ..

ان يكشفوا لنا نحن ... من نحب .. الاكتشاف.. عن ما لم يكتشف بعد ..

فهل سيتفجر الغد عنك ؟

ام ستتفجرين عن عنقي حمامة نار من إبطي....  أجنحتها طول الالتصاق بالسماء

 

******

وسيشبه الغد الأمس ...

الأمس الذي كنت فيه مسكاً تتلقفه الأسلاك مرغمة .. أشمك بإذني .. أتذكر إني بشر ولي صفات تنين ...

واعشق اللؤلؤ ...

كنتِ رائحة ... ثم أصبحتِ رائحة ... واستمر تحولك ولم تكوني قد ازددت عذوبة ... بل أمعنت في الإيغال ...

 

******

وسيشبه كل الزمن ...كل الزمن ...

في وجهك الذي تمكن في بقعة ...

لا يصعد إليها الأنبياء ...

لا ينزل إليها الخارقون ...

لا تسقط فيها الأحجار ...

بل يقف الحر في مكانه ... مستويا على ظلالها ...

ظلالها الذي يبعث النور في القلوب...

 

*******

حتى كانت وحدتي مع صوتي ..حفيفك في أي من افتراضات الوجود ستكونين ... فيه رفقتي مع الجنون الذي يحسبوه حساء الموائد الخائرة على البطون ...

في حين هو البارود الذي يقدح في عيون .. ساكني البحر والريح ...

وتآلف لحظة فيه ...

لكنها ثابتة ... تخشاها الصخور ..

تشبه التماعات ظل البشر المغلوبين على أمرهم حيث تكشر الصخور عن قلوبها ..

وتصبح القصص البشرية المفعمة بالنور المستل من الحزن ... اكثر وطاة ..

وها انا .. اقضي على آخر ما يشوه استبدال روحك بالليل ....

الليل الذي طالما أعانني بالنجوم على احتضانك مختفية .. بارحة .. ووئيد هو قلبي بدونك

******

ومضيت .. ولم اترك شيئا في فنائك الا مشدوها ...

شعب حاصرته الإلهة والكوارث يصرخ بالحرج لنبي سيكون قبلي ... بعدك ...

ذاهلاً .... لا يتمكن ...

يسكب للأنهار التي تلهب عيون المتأملين والنوارس ويذيب الكلمات ..

فلقد قرر ان يكون اخرس لأجل وردة اجتازها الربيع ... ونامت على إطراف الصيف راضية... متمردة ...

لطلقة من قلب ثائر الى رأس أحمق يتسيد ...

للقصص البشرية التي أهملتها الآذان ورنت لهل قلوب قليلة فكانت نادرة بضوئيتها ... نادرة بمن يهتم ...

لهواء هرب من سجن التسمم واستقر في رئة عزلاء لا تملك غير نفسها ...

لكل ما هو حر يشبه الأغصان التي تحلم بها الأيادي...

وها أنا ذا.. احمل ما احمل .. وليسقط مني في الطريق اليك ما يسقط ...

الا قلبي ... فهو الوحيد الذي يعرفك ويلثمك ...

انا الوحيد المصغي ... انا الوحيد المتمعن ...

هل تعشقين السراب لانه سراب ؟ لان فيه الجانب الذي يعني انه لا يمسك لانه غير قابل للامساك به ... كونه سراب

انا لست سرابا ... لكني احمل في جوفي ما يخيف ... ويحبك ...

واحبك ...

وها انا انتظر ان تقولي ... عبر فعلك ... نجوما... نعلقها في سمائنا الحارة دون الم ...

وهل آن لهذا الليل ان ينتهي الان ؟ ....

*********

بغداد. صيف 2002

 

 

الكتابات المنشورة تعبر عن راي اصحابها