|

في فجر الصبا الصاخب في سبعينيات القرن المنصرم وفي متوسطة النهروان
تعرفت على الصديق والفنان عبد الأمير الخطيب وكنا مجموعة تحترف اللعب
والأحلام مجموعة نادرة أصبحوا في ما بعد من الرموز الفنية في العراق
ومنهم من احترف العلوم
والأدب
ومنهم من احترف السياسة ولكني مازلت اذكر ذلك الشاب المتوثب الذي
يذهلني حضوره الناضج رغم صغر سنه وكان من القلائل الذين يحضون باحترام
المدرسين بشكل عجيب كان فنانا حقيقيا بحسه والتقاطاته الجميلة فنانا
بابتسامته التي لا تفارق وجهه الذكي أتذكر كل تلك الأيام وأنا اكبر معه
لأراه مبدعا حقيقيا اين ما قرر ان ترسي مراكبه في موانئ الخلق
والابتكار فكان مسرحيا تخرج على يد اخيه العبقري الراحل كاظم الخطيب
وحسبه ذلك لما يتميز به الراحل من خصائص ابداعية عالية وعرفته ممثلا
يتقمص شخصياته باتقان وعرفته فنانا تشكيليا مبتكرا تتشكل على يديه
عوالم خطيبية بامتياز ذلك ان الابداع صفة ملاصقة له وحتى بعد ان قرر
الخروج من سجن الوطن عام 1986 بقي متواصلا مع منهجه القائم على التجريب
والاكتشاف رغم مرارة التغرب ووحشة المستقر ورغم انه كان مطاردا من قبل
الديكتاتورية انذاك
نشئتنا معا في ازقة النجف ومغانيها اكسبه قدرة عجيبة على البقاء ملتصقا
برسالته ( النجف تعني ظهر في اللغة وقديما كانت تسمى ظهر الكوفة
واحيانا نجف الكوفة وتعني ايضا المكان المرتفع تصحيحا لما ورد في ترجمة
للخطيب سابقة كتبها احد الاخوة) تلك النشاْة الفريدة التي درجت على
اكتشاف فنون العالم من بين طبقات التاريخ المتراكم بين معالم النجف
وبيوتها وكان بيت الخطيب من بيوتات النجف المعروفة في مجال الشعر
والخطابة والابداع اخرج الكثير من الاعمال المسرحية الناجحة وكون له
اسما فنيا ولما يزل فتى يافعا وكنت معه نقطف ثمار معاناتنا سهرا وفنا
واغنيات نعد شوارع المدينة وناسها ووجوها استقرت في ذاكرتنا الى الابد
وانا التقي عبد الامير الخطيب بعد ان باعدت بيننا مسافات التغرب اكثر
من العشرين عاما اجده بنفس الحيوية والنشاط القديمين وكاْن السنين لديه
بضع احلام قصار اقراْ له واتابع انجازاته التشكيلية باعجاب واكبر فيه
مناضلا مبدعا لم تتمكن المعضلات من ابطاء موسيقى التواصل والاكتشاف
لديه ولم تلنه مصائب لوانها صبت على الايام كن لياليا فلقد كان وما
يزال انسانا بحق وفنانا بحق عركته الحياة حتى اصبح لصيقا بها مواكبا
لما يبدعه الانسان من نتاج عبقري يجعل من الحياة شيئا مستساغا بل يجعل
منها جديرة بان تعاش مؤمنا بان الفن هو وسيلة للرقي كما هو حاجة
انسانية للتواصل مع الاشياء كلها وبكل اشكالها ليصبح الابداع ديدن
الحياة ويصبح الجمال هدفا انسانيا مقدسا تماما كقدسية الحياة نفسها
عبد الامير الخطيب هزم اعداء الحياة الذين شردوه وجعلوه يدفع قرابين
التضحية من اعز افراد عائلته ومن نفسه حين اضطر للهروب خارج الوطن كل
هذا لكي يمنعوه من ان يبدع جمالا يكرهوه لذا كانت هزيمتهم بانه لم
يتوقف ساعة عن بناء صرح الجمال وتشييد معالم الحب قبلة قبلة هاهو يعلن
هزيمة الظلام والقبح ويرفع لواء المحبة والجمال بصبر عجيب وارادة من
فولاذ
احييك اخي وصديقي الفنان والمثقف والانسان وانا على موعد لنستعيد
سياحتنا في دهاليز الذاكرة.
* تشكيلي عراقي يقيم في أمريكا
|