لكِ اللهُ مِنْ أُمَّةٍ

* محيي الدين الجابري

 

 

 

ذراعانِ فجرانِ فوقَ المدَى يمدّانِ نحوَ السماءِ يَدا

أطلاّ على كوكبٍ حائرٍ ولاحا لهُ أفقاً فاهتدى

أطلاّ فبايعتْ الكائناتُ ونادى بها اللهُ ان تسجدا

ذراعانِ نهرانِ يَظْمَى الخُلُودُ فيأتيهما مورداً موردا

وصوتانِ هذا بأذنِ الزمَا نِ دويٌ وهذا بأذنٍ صدى

وروحانِ إلفانِ ياللسماء كيفَ اصطفى الفرقدُ الفرقدا

وكيفَ على أفقٍ واحدٍ تطامنَ نوراهُما سرمدا

فجازتْ الى غدِها أمةٌ مشى الأمسُ فيها يباهي الغدا

ولكنَّها حينَ عزَّ الرشَادُ ضيعتْ الرشدَ والمرشدا

وآوتْ إلى جرحِها المُسْتَكِـنِّ تحركُ فيهِ الدمَ الأسودا

فكانتْ على عَهْدِها بالشَتاتِ تمجّدُهُ سيداً أوحدا

تريقُ دماً قانياً للوضوءِ وتنحتُ جمجمةً مسجدا

وترفعُ فوقَ القَنا آيةً أرادَ بها اللهُ ان يعبدا

وتهشمُ صدراً بأضلاعِهِ يلوذُ من العادياتِ الهدى

لكِ اللهُ من أمةٍ آمنَتْ ولكنَّ طغيانَها ألحدا

وأطفأَ نوراً بهِ تهتدينَ وأوقدَ للشركِ ما أوقدا

فعادَ هشيماً حصادُ الربيـعِ  بكفيهِ والأمنياتُ سدى

لكِ اللهُ يا أمة أَتْأَمَتْ  فأنجبتْ العبدَ والسيدا

يُرَمِمُ هذا حطامَ العروشِ وهذا يدكُّ جدارَ الردى

وهذا يشيدُ صروحَ الطغاةِ وهذا يهدُّ الذي شيدا

لكِ اللهُ من أمةٍ جرحُها تعبُّ الى الآن منهُ المدى

يخيطُ لكِ الذلُّ ثوبَ الأما نِ ويرفوُ لك الخوفُ ما قددا

وأنتِ تمدينَ كفاً وهَى بها العزُّ تسترُ عرياً بدا

لأنّكِ قبلَ تمامِ النسيـجِ  أبدلتِ لحمتَه والسدى

 

تباركتِ من أمةٍ لا تنامُ إلاّ على موعدٍ يفتدى

تقرّبهُ بنجيعِ الدماءِ وتدنيهِ بالظلمِ ان أبعدا

وتخشاهُ يأتي على موعدٍ وحاشاهُ يخلفهُ موعدا

رصَفنا لهُ جمرَ أضلاعِنا دروباً فجازَ بها مفردا

إذا مالَ عن مقصدٍ دربُنا أشارَ لنا يوضحُ المقصدا

على هديِ عينيهِ مدَّ النهارُ جسراً لموعدهِ فاهتدى

غداً حينَ توميءُ كفُّ السماءِ الى رايةِ الحقِّ ان تعقدا

تشعُّ الجراحاتُ مزهوةً ويحفلُ قيدٌ بما قيدا

 

************

 

 

 

الكتابات المنشورة تعبر عن راي اصحابها