من حكايات الليلة الثانية بعد الألف

*مهند التكريتي

 

 

الحكاية الأولى

 

 

من ورط شهرزاد .. بأسطورة البوح

 

حتى نتيه في متاهاتها الحالمة

 

وننطلق في مخازن ليلها الصيفي كطرائد ..

 

تبحث عن ضوء كفيف

 

عند نهاية النفق

 

فالخراب الذي طالعت به جسد النص

 

لم يكن في النص

 

وأنت ياشهريار

 

ساهم هناك .. تسبح في الوقت

 

تلبس كف الضوء

 

وتنتعل وشاح الشمع

 

والديك الذي على الجدار

 

رهانها على البداية

 

وموعدنا مع القمر

 

وسفر الحكايا .. ونوح الرقود

 

واللحظات التي أحرقناها خلفنا

 

ونحن نسرج ذنوب النوم ..

 

ونأكلها

 

من الرأس .. للخاصرة

 

وحتى اختلاط الطول في العرض

 

والعرض في المعدة

 

وعيوننا تسيل على السطح

 

بلا موعد أخضر

 

يطرزنا على باء البداية

 

لنستسيغ بها غوايتها

 

بنون النهاية

 

وتجلسنا في بصقة من خيال ..

 

قرب ظل حصاد ٍ .. لشمس

 

لم يسد رمق .. طيورها المهاجرة

 

ونداء براعم خفية ً كفنتنا

 

في تويج الزهر

 

على دكة الوقت

 

تداهن المدن الزائلة

 

وشخوص شفرت احلامهم عند خاتمة النهار

 

وعند ضفاف الفجر

 

وهي تفارق زبد الكلام ..

 

وتحتمل اللغة الهاربة

 

واليد يا مسرور نهايتنا

 

عند حافة الروح ..

 

ورئة الأرض الآسنة

 

تحفر أيامنا بالترقب

 

وتنتظر الساعة الآفلة

 

فهي مواثيق سلطتنا التنفيذية

 

في حكومة الرؤوس المبتورة

 

فهل تخدعنا امرأة بحكاياها

 

وكلماتها المتقاطعة

 

حتى لا يراق الدم المنذور

 

قربانا ً

 

يقدسُ اسم التي ارثتني دمعة ً للرحيل

 

.. الى سعال المرايا

 

أو الى أكذوبة زائلة

 

لاتلقي حكاياك على بردتي .. بعد الآن

 

الا بعد منتصف الو... ئد

 

وانت أيها الفجر الآتي

 

على صهوة الأفق

 

لا تشرع ألوية ضيائك

 

لرياح الظل

 

ولا تعتصم الا بمحراب

 

الموت

 

الحكاية الثانية

 

 

بين خطوط يديك المغلقة

 

بحثت ُ عن غيمة ٍ مستكينة ..

 

تستغفر

 

أوعيتي المبللة بالصمت

 

فتفتض بكارة عين شموسي

 

بوسادة ليلك الساحلي

 

حيث تنام الأحلام وتستوطن بين عيون الكواكب

 

فيتأهب السهر

 

ليداهم لحظاتي المؤجلة ...

 

يقتنص مئآذن مجمرتي

 

فيؤثث في حناجرها المرمرية

 

أوردة ً هزيلة

 

ويبتر إصبع أزمنتي

 

خارج مجرة أعضائك ... المتثخرة

 

وما بين مسامات عرائي ..

 

مراكب ٌ تنبض

 

وفصولٌ ً تُلتهم

 

فأقف مذهولا ً .. لأطفئ

 

أبواب ذبابي المتعرق

 

وأهصرُ أحشاء شمس ٍ صغيرة

 

نامت بين أظافر إمرأة

 

أسميتها

 

........

 

باسمها الغجري..

 

كورت سنيني

 

وشرعت ألوك صومعة الصبر

 

وأتلف نص زوبعتي

 

وأعصرها في ...

 

منفضة الأمس

 

و أناشد صمت بوصلتي

 

بزئير الموج

 

وأدثر .. عطر أقماري

 

برماد الهجر

 

فأنهزمت عجلات الذكرى

 

بين جداريات أنفاسنا.. المبعثرة

 

واتكأت أغنية ثكلى

 

وانسكبت

 

بين

 

غصون

 

تـعاويذك

 

المستبدة..

 

 

الحكاية الثالثة

 

 

حين يستأنس الضوء ... محتضرا ً

في كوة المساء

أغادر ..

لأحثو على رمق التراب

شيئا ً من صورتي

وأسكنها

حيث تعرى الفصول

أتركها فوق تل من الريح

ترفع شاهدة الأرتحال

وسط التحام عيون إغترابي

أصلب صهوة الوقت

على فنجان عمري

لأبدأ عندها مسيرة الـ .....

فيتعامد البوح فوق مدى التلاشي

وتنتفض من جرحي ّ المسكون .. بعبق الجمر

.. طقوس الهجير

كتبت فوق رصيف المشاغل

إنتهى !

وألقيت في قاع قلب الزوال

بشيء ٍ من الصمت

لأهزم في القعر كأس الخواء

وأطلق في السهل وعل البكاء

وطيف الأماني

وحشد الرجاء

وما بين حبي ..

ومابيننا

نهر يغادر شمس الظهيرة

ليحتسي عند شطآنه القانيات

لظى .. الأنزواء

يمزق بين دماء النوارس

أزمنة أخرى

تلتمع عند مساطب الحلم

لغات أخرى .. تتشظى

تبعثرني

تصادر وجه الماء

تهدد أشلائي

تنتشر بين حنايا نزفي المعقوف .. فتسكب

عند حافة الـ …

أنقب عن فانوسك المرمري .. بين الضفاف

وألعق .. في الرمل خطوي

وأقلب صحائف جنون التوحد

وصمت الأنين

تمازحني قبلات خيام الأمس

تدحرجني فوق منعطفات ساعاتك

ترفثني .. نحو ذكرى الماء

نحو سهولك ..

لألمس في دجى فوضاي

وهجا ً على رفث السنين

أتبعثر بين كثبانك

نحو سهولك

تتسلقني .. لتطرحني إلى قرارك

فيلثمني الشك إلى (( لا إستقرارك ))

تتراجع أصداف شموسي

فتفلح لياليك بإجبارها

على الإنطفاء

أتعلمين .. قلتها اليوم

أن شروق مفاصلي.. قريب

مثل إكتحال ألسنة الرماد

قلتها

فهل سنجلس لننسج اليوم

ونستظل ..

بأساي

أوغل في التمزق .. وتوغل في التباكي

فلم يكن القمر عندها يقتنص الغمام

ولم تكن قوافلي المقفرة

تنخر الـ ...

لنترك القطار إذن

ونغادر ..

أسى الأحتضار

 

 *******

1994

 

 

 

الكتابات المنشورة تعبر عن راي اصحابها