تاريخ الوجع السومري

* نص :عدنان طعمة الشطري

 

 

توطئة : هذا النص كيمياء متفاعلة وتاريخ اسى طالب عبد العزيز

 

سليلو المياه الرافدينية الساخنة ..أباطرة الأشجار

                  عراة النهار

ذوو السيقان المتأرجحة

                  قراصنة الأرواح

أبناء الدسيسة الأولى

سليلو عظام العصافير المتفحمة

عراقيو الحروب

جنوبيو المقابر الجماعية

أبناء " الملحة " الخائبة

الذين حفرت الصحراء جباههم

            وأحرق القمع أمواج ربيعهم

تنتحب أشجارهم

وتموت الأخطاء في حدائق نساءهم

                 يعربد الموت في معابدهم

وتأكل ديدان " اورنمو " مدادهم ...

راجمو " البرد المثابر " بالتوبيخات

ترشقهم أسئلة العمائم بالجنون

                    وتاويهم الجراحات .....

الحاملون صراخ مهودهم

                 إلهة من "جنوب الله "

يدمعون لحودهم

        ويزفرون معابد لعزلة الفراشات

أعراسهم بلهاء

وأتراحهم , فضائح الكراسي

أغصانهم عارية

ونبوءاتهم لم تحدسها الآلهة ...

المتماهون ومخلوقات مفخخة

           سراة مغمورة بالليل والانتظار

ألسنتهم مكفوفة

      عراقيتهم مسلوبة

              وجنوبيتهم معصوبة العينين ..

المقتفون شهوات النساء المحترقة

والساقطون في لذات النساء العشتارية

اللائي لايفارقن الجراح

اللائي يهبطن لوادي " الجردغ " المقدس

اللائي يسقط من فمهن " زاهدي " الأزلية

اللائي يتناسلن في مزمار الرب والشياطين

واللائي لا يبصرن النبوءات ..

يزفرن جيوش من السل والاشتهاءات

ينضحن شرائع وانتهاكات

          ويلوذن بقداس ينز ذئاب السواد ..

اللائي سجرن التنانير بالدموع

                وأوصدن فتوحات كاذبة

وتقلدن مهالك المسافات ..

اللائي سئمن " خريف الاهوار "

وتوشمن الطلقة

      وفوانيس الليل العاطلة

ونجيمة النجيمات ..

اللائي تقيحن أسرار " الجنوب " عنوة

          وعبأت أرواحهن في قصب الاهوار

تأكل العتمة قلوبهن

      وتهتك سترها الظلمات ..

اللائي حفر الجفاف بحارهن

                  وبات سراج أيامهن يتيما

ينسلن على ضوءه المتشظي رؤوسهن

ويلتحفن الرياح

          في مفازة المفازات ...

اللائي يذررن أحزان قادمة

             واستنطقن عصر أملس

يزدهر بالضفادع وفتن التماثيل

                    يحتفلن بموتهن الجذل

       ويغرقن بسنابل الكلمات ..

اللائي تدفقن حشودا حشودا

   نحو هاوية بليدة

يتوسدن الزوبعة الفاجرة

       ويلتهمن صوار

              تطقطق عظام المسافات ..

اللائي تصهل في سرائرهن الرعود

        ويجري في عروقهن ماء مظلم

وتأكل أزمانهن قرون ميتة

موتهن فخ

لأغراء اليعاسيب

أنوثتهن الحنطة

وفحولتهن الشعير

ويرقصن بجموح الاشتهاءات ...

ومنذ كان البحر عقارب

كان تاريخهم

معصوبا بمساء من رصاص

يلوحون للمدى بقبعة الأشواك

يرتجفون تباعا

يصرخن .. يصرخون

لا يعرفون ماذا يتراءى لهم في مساءات يتيمة

قوس فزع أم قوس قزح

الأمر سيان ..

 

 

 

الكتابات المنشورة تعبر عن راي اصحابها